الشيخ علي الكوراني العاملي

491

الجديد في الحسين (ع)

هنا المسرح الذي اختاره الله لعملنا ، فأنيخوا جمالكم ، وأوقفوا خيولكم ، وحطوا رحالكم ، وابنوا مضاربكم . . هنا بيوتكم وحيكم وبلدكم . وهنا ستكون معركتنا مع الجبارين ، ويسفكون دماءنا فترتوي منها هذه البقعة ! وهنا والله يغيرون بعد قتلنا على خيامنا فيستبيحون حريمنا وأطفالنا ، ويأخذونهم سبايا إلى طاغية الكوفة ، ثم إلى طاغية الشام ! وهنا يحتزون رؤوسنا ، ويتركون جثثنا بلا دفن ، حتى يهيئ الله من يدفنها . وهنا ستكون قبورنا ، التي تضيئ لأهل السماء كما تضيئ النجوم لأهل الأرض ، وتقصدها الأجيال من أمتنا ، تزورها وتتقرب إلى الله بموالاتنا . . إنزلوا أيها الأحباب والأصحاب ، فهنا مقركم من الآن حتى تقوم الساعة ، ومن هنا تنشرون بعد نومة البرزخ ، يوم النفخة الثانية في الصور . ومن هنا تحشرون يوم تدعون إلى ساحة الحشر الأكبر . وأنتم في كل هذ المراحل محترمون ، مكرمون . دعاؤه في صبيحة عاشوراء لما رأى سيل الخيل متجهاً اليه رفع يديه وقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة . كم من كرب يضعف عنه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ، ففرجته وكشفته ، فأنت وليُّ كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة . ملاحظة 1 . تظهر معادن الرجال عند الأحداث الكبيرة . . ويظهر إيمانهم بالله وارتباطهم به . ويظهر ذلك من تصرفه ومنطقه أمام الأحداث الكبار