الشيخ علي الكوراني العاملي

480

الجديد في الحسين (ع)

فأيُّ معرفة هذه ويقين ، وقلب ثابت ونفس مطمئنة ؟ إنه يعلن ما ستجري به المقادير ، ويخبر الأمة بملحمة أهل البيت عليهم السلام في سبيل ربهم وأمتهم . 5 . كان ابن الرسول صلى الله عليه وآله يطوف حول كعبة أهل الأرض ، وحول ضراح ملائكة السماء ، ويناجي ربه : اللهم رضاً برضاك وطيب نفس بقضائك ، لقد جاء وقت رواحي إليك ، فسأترك الناس يتوجهون إلى منى عرفات ، وأذهب إلى منى الطفوف ، والى عرفات طاعتك وعبوديتك . أنا ذاهب لألاقي جدي وأبي وأمي وأخي ، فما أشوقني إليهم شوقاً برَّحَ فؤادي كاشتياق يعقوب إلى يوسف عليهما السلام . وما أحبني بجهاد الضالين المنحرفين ، الذين يزعمون أنهم من أمة جدي ، فالقتل بأيديهم عندي شهادة عند ربي ، ووسام على صدري . وكل موت قلادة ووسام ، لكن منه وصمة عار وطريق إلى النار ، ومنه وسام كعقد الجوهر الجميل على جيد الفتاة ، تستحقه وتفرح به ! 6 . يقول عليه السلام : الذي خط عليَّ الموت هو ربي الذي هو أرأف بي من أمي وأبي . وهو الحكيم العادل الذي أقام السماوات والأرض بالحق ، فقد خط عليَّ الموت بالحق ، فلما لا أرضى وأشكر ، ولا تكون نفسي مطمئنة راضية مستبشرة . موكب النبوة يتحرك بجلالة من مكة إلى كربلاء تحرك موكب الحسين عليه السلام الذبيح المقدس بمهابة وجلالة من مكة إلى شاطئ الفرات ، حيث يذبح هذا القديس ابن النبي ، والشفيع الكبير في السماء . لقد وقف الإمام في مكة خطيباً ، وأخبر الناس بخطة الله عز وجل فيه ، والناس لا يعرفونه إلا قليلاً ، فقد قال جده صلى الله عليه وآله لأبي بن كعب : إن الحسين في