الشيخ علي الكوراني العاملي
47
الجديد في الحسين (ع)
الزهرة وأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وما يروونه من أمر سهيل أنه كان عشاراً باليمن ؟ فقال الرضا عليه السلام : كذبوا في قولهم أنهما كوكبان ، وإنما كانتا دابتين من دواب البحر ، فغلط الناس وظنوا أنهما الكوكبان . وما كان الله عز وجل ليمسخ أعدائه أنواراً مضيئه ، ثم يبقيها ما بقيت السماوات والأرض ! وإن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت وما تناسل منها شئ ، وما على وجه الأرض اليوم مسخ . وإن التي وقع عليه اسم المسوخية مثل القرد والخنزير والدب وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوماً غضب الله عليهم ولعنهم بإنكارهم توحيده وتكذيبهم رسله . وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا عن سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم . وما علما أحداً من ذلك شيئاً إلا قالا له : إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالإحتراز منه ، وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه . قال الله عز وجل : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، يعني بعلمه ) . وقال الصدوق قدس سره ( عيون أخبار الرضا : 1 / 242 ) : ( كان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون ، فبعث الله عز وجل ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما تسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويُرد به كيدهم ، فتلقاه النبي عن الملكين ، وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل ، فأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدل على السم ما هو ، وعلى ما يدفع به غائلة السم ) . وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام ( 1 / 475 ) : ( قلنا للحسن أبي القائم عليهما السلام : فإن قوماً عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارهما الله لما كثر عصيان