الشيخ علي الكوراني العاملي
475
الجديد في الحسين (ع)
فعلى ماذا يحرص ! ولا يجوز أن يكون حسوداً ، لأن الإنسان إنما يحسد من هو فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ! ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا ، إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فإن الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه ، حتى يقيم حدود الله عز وجل . ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح ، وطعاماً طيباً لطعام مر ، وثوباً ليناً لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ) . أقول : ومما يؤكد عصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أنك لا تجد أحداً روى عنهم عملاً ينافي الأحكام الشرعية أو الأخلاق النبيلة ، مع حرص أعدائهم على أن يجدوا ما يذمونهم به . بل نجد أنهم من صغرهم أنموذج الإنسان الكامل المتقي لربه تعالى . كان الحسين عليه السلام من صغره يخبر بأنه قتيل كربلاء ! قال عليه السلام لأصحابه : قال لي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا بُنَيَّ إنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألَم مَسِّ الحديد وتلا : قُلْنَا يَانَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً ) . وعموراء في البابلية كركميش راجع : الموضوع العاشر .