الشيخ علي الكوراني العاملي
442
الجديد في الحسين (ع)
أكرم عبدي المؤمن ، ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي ، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ، ولجعلت لهما من إيمانهما أنساً لا يحتاجان إلى أنس سواهما ) . وبهذا نعرف قيمة النخبة التي استشهدت مع الحسين عليه السلام رضي الله عنهم . 3 . مع أن الإنسان مختار في أعماله ومسؤول عنها ، لكن الله تعالى يُعِدُّه ويهيؤه لدوره في الحياة ، بأنواع من الألطاف والإدارة والتيسير . فكل واحد من أصحاب الحسين عليه السلام أعده الله من ولادته ونشأته وسلوكه إعداداً مميزاً ، حتى بلغ أشده واستحق أن يكون من هذه المجموعة الفريدة في تاريخ النبوات . وقد لاموا ابن عباس لغيابه عن كربلاء فقال : ( إن أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلاً ولم يزيدوا رجلاً ، نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم » . ( المناقب : 3 / 211 ) . يقصد أن الله تعالى سماهم من قبل ، وأخبر أنهم سيبلغون درجة عالية من الإيمان والإخلاص ، لا يصل إليها ابن عباس وأمثاله ! 4 . بلغ أصحاب الحسين عليه السلام درجة اليقين في إيمانهم ، الإيمان العقلي والروحي وقد جعلهم الإمام في حل من بيعته ، وقال لهم : إن القوم إنما يطلبونني ، وأنتم في حل من بيعتي فاذهبوا . وأخبرهم أن المعركة غداً ، وأنهم أحرار في أن ينسحبوا من المعركة ، وإن لم يذهبوا يقتلون كلهم ! قام فيهم خطيباً وقال : فإني لا أرى الموت إلاسعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً ، وإني قد أذنت لكم جميعاً فانطلقوا في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل