الشيخ علي الكوراني العاملي

43

الجديد في الحسين (ع)

الملائكة الكبار قد يعصون ، وقد رجحنا قول المرتضى والطوسي بأن العصمة الشاملة للملائكة الرسل عليهم السلام وفطرس ليس منهم ، وهو غير معصوم . ويدل كونه صديقاً لجبرئيل عليهما السلام أن بين الملائكة علاقات صداقة وأخوة ، لكن ليس بينهم علاقة عداوة . وقد عاقبه الله على معصيته بكسرجناحه ، وألقاه في جزيرة في الأرض بعيداً عن الملأ الأعلى ، لكنه كان يرى الملأ الأعلى ولما رأى جبرئيل نازلاً طلب أن يحمله معه فحمله إلى النبي صلى الله عليه وآله . ومعناه أن جبرئيل عليه السلام عنده صلاحية أن يكلمه ويخبره بمقام الحسين عليه السلام ، ويحمله معه إلى النبي صلى الله عليه وآله ليشفع له ، فدعا له وأمره أن يمسح جناحه الكسير بمهد الحسين عليه السلام فرده الله كما كان ، وأعطى أمره للنبي صلى الله عليه وآله أي نقله من حملة العرش إلى خدمة النبي صلى الله عليه وآله فأمره أن يكون عند قبر الحسين إلى يوم القيامة ويخبره بمن يزوره أو يواليه ، فصار عمله أن يأتي إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله ويخبره فيجيبه ملك موكل من النبي صلى الله عليه وآله بأن يبشر الزائر أو الموالي . وهو دليل على عظمة مقام النبي صلى الله عليه وآله فهو عند ربه وهو في قبره ، فهو لا يجيب فطرساً مباشرة ، وكذلك عظمة مقام الحسين عليه السلام وأن الله وكل من يحصي زواره وشيعته ، ويخبربهم النبي صلى الله عليه وآله فيكتبهم عنده ، ويبشرهم . ومن الطبيعي لمن غلب عليه الشك والنزعة المادية ، أن يشكك في ذلك ، لكنا نؤمن بالغيب ، ونقبل النص الصحيح ، وكلامنا مع من يؤمن بالغيب .