الشيخ علي الكوراني العاملي

431

الجديد في الحسين (ع)

ثم قال لهم : أدخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طيناً ، وخلق منها آدم عليه السلام . وقال أبو عبد الله عليه السلام : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . قال : فيَرَوْن أن رسول الله صلى الله عليه وآله أول من دخل تلك النار فذلك قوله عز وجل : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ . أقول : فقد امتحن الله الخلائق ، هل يؤمنون بعدله ، فمن أطاعه جعل النار عليه برداً وسلاماً ، ومن عصاه وكله إلى نفسه ، فعمل برأيه ووقع في الهلكة . وقوله عليه السلام : فيروون أن رسول الله أول من دخل . . في عامة النسخ يرون ، وفسرها المجلسي بأن علماء أهل البيت عليهم السلام يروون ، وهو بعيد جداً عن تعابير االصادق عليه السلام إلا أن يكون معناه بأن الناس رووا ذلك ، لكن امتحان النبي صلى الله عليه وآله كان قبلها . وفي المحتصر فترون وهو أقرب ، وقد يكون فيه تصحيف . * * وقد نصت الآيات والأحاديث على أن أصل الدين : خيارنا بين أنانيتنا وبين أمر الله تعالى . وقد بين النبي صلى الله عليه وآله لعلي أن هلاك أمته من بعده بسبب أنهم يختارون ذاتيتهم على أمرالله تعالى ، والدين ليس فيه إعمال الرأي مهما بدا صائباً ومفيداً ، بل طاعة أمر الرب ونهيه ، مهما كان صعباً وغير مفهوم ! قال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : ( وتجاهد أمتي كل من خالف القرآن ، ممن يَعمل في الدين بالرأي ولا رأي في الدين ، إنما هو أمرٌ من الرب ونهي ) . ( الإحتجاج : 1 / 290 ) . * * وهذا يكشف لنا طبيعة تعامل النبي صلى الله عليه وآله مع ربه عز وجل ، وأنه موحدٌ بلا شروط ومطيعٌ بلا حدود ! وقد تعلَّم هذا السلوك من آيات ربه كقوله تعالى : إيَّاكَ نَعبدَ وإيَّاك نَسْتَعين . فالطاعة فقط لله تعالى ، والعون فقط منه عز وجل .