الشيخ علي الكوراني العاملي

398

الجديد في الحسين (ع)

والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى حرب الحسين ! وما كان يحدث نفسه في الجنة فلما صار مع الحسين قص عليه الخبرفقال له : لقد أصبت أجراً وخيراً . أول لقاء الحر بقافلة الحسين عليه السلام : وروى أبو مخنف عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا : كنا نساير الحسين فنزل شراف ، وأمر فتيانه باستقاء الماء والإكثار منه ، ثم ساروا صباحا ، فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار ، فكبر رجل منهم : فقال الحسين : الله أكبر لم كبرت ؟ قال : رأيت النخل . قالا : فقلنا : إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط . قال : فما تريانه رأى ؟ قلنا : رأى هوادي الخيل . فقال : وأنا والله أرى ذلك : ثم قال الحسين : أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ قلنا : بلى ، هذا ذو حسم عن يسارك تميل إليه فإن سبقت القوم فهو كما تريد . فأخذ ذات اليسار : فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل : فتبيناها فعدلنا عنهم ، فعدلوا معنا كأن أسنتهم اليعاسيب ، وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فسبقناهم إلى ذي حسم ، فضربت أبنية الحسين عليه السلام . وجاء القوم فإذا الحر في ألف فارس فوقف مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه : أسقوا القوم ورشفوا الخيل . سقى الحسين عليه السلام ألف فارس ورشف خيولهم ترشيفا : كان عدد أصحاب الحسين عليه السلام نحو مئة ، ومهما حملوا من الماء فهو لا يكفي ألفاً مع خيولهم ! لكنهم سقوا كل جيش الحر وكانوا ألفاً ، وسقى الخيل نصف شُربة ، وكان معهم جمال أيضاً ، فقال لأصحابه : أسقوهم ورشفوا الخيل ترشيفاً . والترشيف : أن يتركوا الفرس يمج مجات من الماء ولا يرتوي .