الشيخ علي الكوراني العاملي
378
الجديد في الحسين (ع)
صاحبه ، يعني من لعن من لا يستحق اللعن عادت اللعنة ، يعني الدعاء بالطرد والإبعاد من رحمة الله على اللاعن ، والعياذ بالله ) . وفي صحيح مسلم ( 8 / 24 ) : ( ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه ، فلما صبح ، قالت له أم الدرداء : سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته ، فقالت : سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) . وقال النووي في شرح مسلم ( 16 / 148 ) : ( لا يكون اللعانون شهداء . . فيه الزجر عن اللعن ، وأن من تخلَّق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة ، لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم . . من دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لعن المؤمن كقتله . . أما قوله أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار ولا يكونون شهداء على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات ) . وقال الآلوسي في تفسيره ( 26 / 73 ) : ( من يقول إن يزيداً لم يعص بذلك ، ولا يجوز لعنه فينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد . وأنا أقول إن الخبيث لم يكن مصدقاً بالرسالة للنبي وإن مجموع ما فعله مع أهل حرم الله وأهل حرم نبيه وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ، ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ! ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلة المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين