الشيخ علي الكوراني العاملي

358

الجديد في الحسين (ع)

وذلك أخرى ، إذ هبط جبريل فقال : يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك : لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه ! فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم وبكى ، ونظر إلى الحسين وبكى وقال : إن إبراهيم متى مات لم يحزن عليه غيري ، وأما الحسين متى مات حزنت عليه ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا ، وأنا أؤثر حزني على حزنهما . يا جبرئيل يقبض إبراهيم فقد فديت الحسين به . قال : فقبض بعد ثلاثة ، فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلاً ، قبَّله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم » وتاريخ بغداد : 2 / 200 وتاريخ دمشق : 52 / 324 . ماذا لو بقي إبراهيم والحسين عليهما السلام ؟ السؤال : ماذا لو بقي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله مع حفيده الحسين عليهما السلام ؟ ولماذا لا يجمعهما الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ؟ الجواب : أنه لو بقي إبراهيم وأوصى له النبي صلى الله عليه وآله بالخلافة والإمامة بعده لقتلته قريش أويبايع لزعيمهم ، ويفعل ما فعله علي عليه السلام . قال علي عليه السلام كما في شرح النهج ( 20 / 298 ) : « اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ضروباً من الشر والغدر فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليَّ ! اللهم احفظ حسناً وحسيناً ، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حياً ، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شئ شهيد . وقال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟