الشيخ علي الكوراني العاملي

348

الجديد في الحسين (ع)

ومعناه أن النبي صلى الله عليه وآله أخطأ بأخذه الفداء من أسرى قريش المحترمين في بدر فعاقبه الله بالهزيمة ! بل قالوا إنه أخطأ في إدارة المعركة ، ولو أشركنا في الإدارة معه ما انهزمنا ! قال تعالى : يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمر مِنْ شَئٍ قُلْ إِنَّ الأمركُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لايُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَئٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ! وكله عندنا افتراءات على النبي صلى الله عليه وآله لغرض مدح زعماء قريش المشركين ، ومدح عمر بأنه لم يرض بأخذ الفداء منهم ، وخالفه النبي صلى الله عليه وآله فعاقبه الله تعالى في أحد ! نصت الآية على ارتداد المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله قال تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ . ووجه الدلالة أن الله لا يفرض أمراً خطيراً كانقلاب الأمة لمجرد الفرض ، بل هو إخبار بما يكون ، وقد أيدت الأحاديث وقوع هذه الفرضية . روى البخاري في صحيحه ( 7 / 208 ) أن النبي وصف الصحابة في المحشر فقال : ( بينا أنا قائمٌ فإذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمَّ ، فقلت أين ؟ قال إلى النار والله ! قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمَّ ! قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! فلا أراه يخلص منهم إلا مثلُ هَمَل النعم ) . وهو مشهد كارثي للصحابة وأنهم يدخلون جهنم ، ويُمنعون من مقابلة النبي صلى الله عليه وآله ! ويتفاجأ الناس يومها بأن هؤلاء الصحابة غشوهم وخدعوهم ، وكانوا مجرمين كباراً انقلبوا على أعقابهم ، وأوقعوا الأمة في أعظم كارثة ! والهمل الذين ينجون ، قلة قليلة ، مثل الغنم المنفردة عن القطيع ! فقطيع الصحابة هالك ، ولا يسلم إلا المعارضون المنفردون عنهم !