الشيخ علي الكوراني العاملي

327

الجديد في الحسين (ع)

فقلت : يا معاوية ، إن الله تبارك وتعالى يقول : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، ويقول : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ، ويقول : إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ، ويقول لنوح : وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ . يا معاوية ! المؤمنون في الناس قليل ، وإن أمر بني إسرائيل أعجب حيث قالت السحرة لفرعون : فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاض إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا ، إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا ، فآمنوا بموسى وصدقوه واتبعوه ، فسار بهم وبمن تبعه من بني إسرائيل ، فأقطعهم البحر وأراهم الأعاجيب ، وهم يصدقون به وبالتوراة ، يقرون له بدينه فمر بهم على قوم يعبدون أصناماً لهم فقالوا : يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ ، ثم اتخذوا العجل فعكفوا عليه جميعاً غير هارون وأهل بيته ، وقال لهم السامري : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ . فاحتذت هذه الأُمة ذلك المثال سواء ، وقد كانت فضائل وسوابق مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومنازل منه قريبة مقرين بدين محمّد والقرآن حتى فارقهم نبيهم صلى الله عليه وآله ، فاختلفوا وتفرقوا وتحاسدوا ، وخالفوا إمامهم ووليهم حتى لم يبق منهم على ما عاهدوا عليه نبيهم غير صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى ، ونفر قليل لقوا الله عز وجل على دينهم وإيمانهم ، ورجع الآخرون القهقرى على أدبارهم كما فعل أصحاب موسى عليه السلام باتّخاذهم العجل وعبادتهم إياه ، وزعمهم أنه ربهم ، وإجماعهم عليه غير هارون وولده ونفر قليل من أهل بيته . ونبينا صلى الله عليه وآله قد نصب لأُمته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغديرخم وفي غير موطن ، واحتج عليهم به وأمرهم بطاعته ، وأخبرهم أنه منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنه وليّ كل مؤمن بعده ، وأنه كل مَن كان وليه فعليٌّ وليُّه ، ومن كان أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به ، وأنه خليفته فيهم ووصيه ، وأن من أطاعه أطاع