الشيخ علي الكوراني العاملي

297

الجديد في الحسين (ع)

والنوع السابع : أن ينقله الله إلى المستقبل فيسافر اليه ويرى ويصف ، فيقول : بينا أنا في مشهد القيامة . . أو في الجنة . . ومن السفر في المستقبل إخبار النبي صلى الله عليه وآله أصحابه عن مشهد رهيب في المحشر حيثُ يُمنعون من لقائه ، ويؤمر بهم إلى النار ! وبهذا الأسلوب النبوي أخبرأصحابه عما كشفه له الله وأراهم حقيقتهم ! روى البخاري في صحيحه ( 7 / 208 ) : ( عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمَّ . فقلت : أين قال إلى النار والله ! قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) ! فقد أخبر صلى الله عليه وآله عن ارتداد أكثرهم بهذا المشهد الذي رآه في يوم القيامة ! وهذا السفر في المستقبل من مختصاته صلى الله عليه وآله ويشبهه ما أخبر الأئمة عليهم السلام عن مستقبل الأمة كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله . ومن أمثلته قول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المغول الذين يُنْهون ملك بني العباس ( نهج البلاغة : 2 / 10 ) : ( كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المطرَّقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق . ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ! فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبياً : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي