الشيخ علي الكوراني العاملي
281
الجديد في الحسين (ع)
يازين السماوات والأرضين : سمى الله تعالى علي بن الحسين عليه السلام زين العابدين ، فكان الزهري : ( إذا حدث عن علي بن الحسين قال : حدثني زين العابدين علي بن الحسين ، فقال له سفيان بن عيينة : ولمَ تقول له زين العابدين ؟ قال : لأني سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد : أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطرُ بين الصفوف ) . ( علل الشرائع : 1 / 229 ) . لكن الزينة هنا بمعنى الإضاءة والتجميل ، ومعناها أن الحسين عليه السلام أضاء بوجوده وتضحيته السماوات والأرض وجَمَّلَها ، فهو من نوع : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا . فالحسين عليه السلام قبل شهادته وبعدها كأنه باقة ورد أو تاجٌ يزين السماوات والأرض ، وتزيينه الأرض بشهادته فيأرض عم فيها الجور ، وكما أن بعثة النبي صلى الله عليه وآله زينة لها ، فشهادة الحسين عليه السلام زينة لها . أما زينته للسماوات فلأن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بن كعب : يا أبيُّ والذي بعثني بالحق نبياً إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ! فهو ابن النبي صلى الله عليه وآله سيد الخلائق من أهل السماوات والأرض ، وهو صاحب مقام عظيم في ملائكة السماء وسكانها ، فهو زينتها في حياته وبعد شهادته . إمام خير ويمن ، وعز وفخر ، وعلم وذخر : فالأئمة في كتاب الله تعالى أنواع ، منهم أئمة الكفرالدعاة إلى النار ، قال تعالى : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ . ومنهم الأئمة الهادون ، قال تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ