الشيخ علي الكوراني العاملي
277
الجديد في الحسين (ع)
فمعرفة الله تعالى وهدايته عمل رباني مركزي يفيض على مركز نوره الذي هو الإمام ثم يفيض منه ، وهذا معنى قولنا في الزيارة الجامعة : بكم عُرٍفَ الله وبكم عُبِدَ الله . فكل معرفة وهداية في قلب أحد ، إنما هي شعاع من قلب الإمام عليه السلام الذي هو مركز النور والمعرفة . فيكون معنى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . إعرفوا الإمام مركز النور الإلهي ، فهو الذي يوصلكم إلى الله تعالى . فالحسين عليه السلام هو النور الإلهي في مشكاة بيت النبوة ، وبدنه الزجاجة وقلبه المصباح والسراج . وهنا يتنطع الوهابية وأمثالهم ويقولون : ولماذا الوسائط في العطاء الإلهي ! فهم يريدون من الله تعالى أن يحذف الواسطة في هدايته ، ويقفل مركز نوره في الأرض ! تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ! بغض ابن تيمية للحسين عليه السلام قال ابن تيمية / 214 ، رداً على العلامة لما أورد هذا الحديث : ( والجواب : أما الأمور الخارجية عن نفس الإيمان والتقوى فلا يحصل بها فضيلة عند الله تعالى ، وإنما يحصل بها الفضيلة عند الله إذا كانت معينة على ذلك ، فإنها من باب الوسائل لا المقاصد ، كالمال والسلطان والقوة والصحة ونحو ذلك ، فإن هذه الأمور لا يفضل بها الرجل عند الله إلا إذا أعانته على طاعة الله بحسب ما يعينه . قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ ) . يقصد ابن تيمة : أن قرابة النبي صلى الله عليه وآله من الأمور المادية التكوينية فهي لاتنفع ! فانظروا إلى هذا الأحمق كيف رد على رسول الله صلى الله عليه وآله ! لأن النبي صلى الله عليه وآله يقول : إن الحسين خير الناس أقارب ، فكلهم بلغوا بعملهم درجات عالية واستحقوا الجنة ، والحسين بلغها واستحق الجنة !