الشيخ علي الكوراني العاملي

26

الجديد في الحسين (ع)

أرواحنا نوراً واحداً استعظمت أمرنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون ، وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، ونزهته عن صفاتنا ! فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله ، وأنَّا عبيد ولسنا بآلهه يجب أن نعبد معه أو دونه ! فقالوا : لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبرمحلنا كبَّرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عِظَمُ المحل إلا به ! فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة فقلنا : لا حول ولا قوه إلا بالله ، لتعلم الملائكة أنه لاحول لنا ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يستحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه ، فقالت الملائكة : الحمد لله . فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله عز وجل ، وتسبيحه ، وتهليله ، وتحميده ، وتمجيده ) . 5 . الملائكة أعلم الخلق بالله ما عدا النبي وآله صلى الله عليه وآله : تقدم قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ) . وهو معنى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . فعلمهم يشمل علوم الطبيعة . 6 . أمرهم الله بالسجود لآدم عليه السلام لأن في صلبه النبي وآله صلى الله عليه وآله : في عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 2 / 239 ، وكمال الدين / 255 ) : ( ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ، ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون . وإنه لما عُرج بي السماء أذَّنَ جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي : تقدم يا محمد ، فقلت لجبرئيل : أتقدم عليك ؟ قال : نعم ، لأن الله تبارك وتعالى فضل