الشيخ علي الكوراني العاملي

251

الجديد في الحسين (ع)

إن مشكلتكم أنتم أشباه المتدينين أنكم تضعون في رؤوسكم أفكاراً أولية ، تحسبون أنها نهاية الثقافة والمعرفة والعلم والعقل ، وتركبون رؤوسكم وتمشون ولا تلوون على أحد ! ثم إذا خالفكم أحد ترفعون عصاكم علىه ، ولا تسمعون منه ! وعلى ذلك تمضي بكم السنين والأيام فلا ينفع معكم كلام ، حتى تصطدموا بجدار الآخرة ، ويا لهول ذلك الجدار ! هناك يفيق أحدكم فيرى حجم الأمور على حقيقتها : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . من قال لك يا صاحبي إن حجم الأمور كما تخيلتها ؟ فبأي ميزان وزنت ، وبأي عين نظرت ؟ محاولة لفهم : ورََّث روكفلر ، وورث والد ابنه مجلس عزاء ؟ ورَّث معاوية ابنه يزيداً أمبراطورية كبيرة ، وكان يزيدٌ شاباً خماراً متهوراً ، فبدد ثروته في ثلاث سنوات ، وجاء باللعنة على نفسه وعلى آل أبي سفيان ، فلم يحكم منهم بعده أحد ! ثم تحمل معها لعنة الدنيا والآخرة ! وورث عباس بن نخي ابنه مجلس عزاء للحسين عليه السلام وعلمه أصول إقامته ، والإخلاص فيه ، وأصول خدمته ، وآداب الجلوس وآداب البكاء ، وقال له : ( فإذا رُزِقْتَ الدَّمْعَة ، وسَالَ من عَينَيك وسَاحَ مَا بَلَّلَ وَجْهَك ، فَلَا تُكَفْكِف دُمُوعَكَ وتمسَحهَا بمَحَارِم وَرَقيَّة ، ومَنَادِيل من التي تلقى بعدَ ذلك في القُمامَة وتُودَع النُّفَايات ، بَل عَلَيكَ إمْرار يَدِكَ ومَسْحهَا على وَجْهِك ، وتَلْطِيخه بِبَلَلِ الدُّمُوع ، فيَسري ويَعمُّ محيَّاك ، ويَصْبغ وَجْهَك لَيُزهر بنُور سَيَتَلألأ في عَرَصَات القِيَامة ، ويجتَذِبُ مَن يَلتَقِطك