الشيخ علي الكوراني العاملي

243

الجديد في الحسين (ع)

وكم عدد جمهور المقاومة الحسينيين وحاضنتهم ، قياساً بحواضن جيوش الدول العربية وحواضنهم الوسيعة ؟ ! فانظر إلى النوعية ، واعلم أنه يوجد في الجيش عادةً رجالٌ شجعان ، يتقدمون إلى المبارزة ، فهم الخط الأول في الهجوم ، يَثْبُتُون إذا تراجع غيرهم ، فهؤلاء هم القوة الحقيقية للجيش ، وقادته الميدانيون ، وصُنَّاع النصر . ويسميهم التاريخ أهل البلاء وأهل الغَناء في الحرب ، أي يُغنون عن غيرهم . وكان المسلمون يخصونهم باحترام ، وخدمات وعطايا ، عند توزيع الغنائم ، أو بعد رجوع الجيش من الحرب ، أو يخصونهم برواتب كافية . فالذين في قلوبهم حرارة قتل الحسين عليه السلام تتأجج ولا تبرد ، هم القوة الحقيقية وهم أهل الغَنَاء والبلاء في الحرب . * * وتقول : وما علاقة المقاومة بالنبطية وحسينيتها ، ومجالس الحسين عليه السلام ؟ والجواب : أن ثقل المقاومة له في النبطية سببٌ ونسب ، ومدرسة النبطية وثقافتها الحسينية ممتدة جبل عامل ، في المحاضن التي ربت وخرَّجت هؤلاء الأفذاذ الأبطال الذين بدؤوا بتغيير التاريخ ، وحققوا النصر الذي عجزت عن تحقيقه ملايين الأمة ، وملايين جيوشها ! يكفي أنك إذا قلت لهم الحسين جاشت صدورهم والدموع ! وإذا قلت : عاشوراء في لبنان . . يتبادر ذهنك إلى النبطية ومجالسها وعاشورائها . من الذي أسس عاشوراء النبطية ؟ يظهر أن النبطية عمرت بمجالس الحسين عليه السلام من قديم ، فهي قاعدة بلاد الشقيف التي نزلت فيها قبيلة عاملة لما جاءت من اليمن . ثم دخلت في الإسلام وتأثرت بأبي ذر وتلاميذه رضي الله عنهم ، ثم هاجر أكثر سكانها إلى