الشيخ علي الكوراني العاملي
235
الجديد في الحسين (ع)
فقد قسَّم النبي صلى الله عليه وآله الناس إلى قتلة الحسين عليه السلام والراضين بفعلهم ، فأخرجهم من أمته ، ومدح من أدان قتله وتبرأ من قاتليه ، وجعلهم نخبة المؤمنين ، الذين تشتعل في قلوبهم لوعة الحسين عليه السلام فلا تبرد ، ويسكن الحسين فكراً حياً في عقولهم ، ومخزون حُبٍّ وحُزن في وجدانهم ، طول أيام حياتهم ، في حلهم وترحالهم ، في صيفهم وشتائهم . فإذا قلت لأحدهم : حسينٌ حسين ، تغيرت حالته وفاضت دموعه . وإذا قلت له هناك مجلس تعزية جيد للحسين ، سعى اليه إن استطاع . وإذا سمع ذكره من منشد أو قرأ عنه في كتاب ، أو وضع رأسه بين يديه وفكَّر بالحسين ، اضطرمت حرارة قتله في قلبه ! * * لعلك تقول : فهل تنفي الإيمان عن غير هؤلاء الممدوحين ؟ أقول كلا ، فالإيمان درجات لا أنفي منه حتى إيمان أصحاب نصف الدرجة وربعها ، لكن الرسول صلى الله عليه وآله قال لنا إن نخبة المؤمنين ، الذين كمل إيمانهم وبلغوا سن الرشد فيه ، هم الحسينيون العاشقون ، الذين يطبع الحسين عليه السلام شخصيتهم . فهؤلاء فخر أمتي وحَمَامُ حرم الحسين عليه السلام ، وديارهم عاصمته . تقول : إنك بذلك تنفي الولاء للحسين عليه السلام عن عامة المسلمين ، مع أنه متحقق فيهم ، وتنفيه عن عامة الشيعة وهو متحقق فيهم ، وتحصره في جماعة صغيرة من الشيعة ، فكيف يصح ذلك ؟ أجيبك : لا أنفي شيئاً عن أحد ، وكلامي في الإثبات لا في النفي ، إنما أتبع نبيي صلى الله عليه وآله وأسوتي ، وأفسركلامه لا أتخطاه ولا أتحايل عليه ، والنبي صلى الله عليه وآله أهمل النفي ولم يتكلم عنه وركز على عاشقي الحسين عليه السلام فجعلهم نخبة أمته ! لقد أخذ بعضدهم وأعلاهم كما أعلى علياً عليه السلام يوم الغدير ، وقال إن أمتي ستنقلب