الشيخ علي الكوراني العاملي
212
الجديد في الحسين (ع)
( وقد أسلم بعض أولادهم مع النبي صلى الله عليه وآله مثل خالد بن سعيد بن العاص . وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وغضب عليهما أبواهما فهاجرا إلى الحبشة ، وكان لهما دور مع النبي صلى الله عليه وآله وبعده ، خاصة خالد بن سعيد قائد فتح فلسطين وأكثر فتوحات سوريا والأردن ، وقد استشهد في الشام ، بل قتلوه . كما استشهد أبو حذيفة في حرب اليمامة ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وآله بدراً ، وشهد مبارزة عمه شيبة وأبيه عتبة وأخيه الوليد ، فقتلهم علي عليه السلام وحمزة وعبيدة . ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث في بدر إلى قريش : يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إليَّ من أن أبدأ بكم ، خلوني والعرب فإن أكُ صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً ، وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري ، فارجعوا . فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ! ثم ركب جملاً له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر فإن يطيعوه يرجعوا ويرشدوا . فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واستمعوا . أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور ، فإن محمداً له إلٌّ وذمة ، وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي ، وإنما تطالبون محمداً بالعير التي أخذها محمد بنخيلة ، ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعليَّ عقله . فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لساناً وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ! ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سَحَرُك ، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا بأعيننا ! فنزل عتبة عن جمله وحمل علي أبي جهل وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس يقتله فعرقب فرسه وقال : أمثلي يُجَبَّن ! وستعلم قريش اليوم أينا ألأم