الشيخ علي الكوراني العاملي
206
الجديد في الحسين (ع)
وكيف يكون ضعيفاً وهو الذي مجَّد علي بن أبي طالب وأولاده عليهم السلام من منبر الخلافة الأموية ، وأعلن أنهم أصحاب الحق وأنه يريد إرجاع الحق إليهم ؟ وكيف يكون ضعيفاً ، وقد ضحى بأمبراطوريته وبدمه ! وهو شاب في مقتبل العمر ، تتوق نفسه إلى الحياة ، والى نعيم قصور بني أمية . فلم يأبه بكل ذلك ورماه كما يرمي الحذاء ! وهذا غايةٌ في الإيمان والتضحية والشجاعة ! وكيف يكون ضعيفاً ، وقد طرد من مجلسه كبيرالأمويين وشيطانهم مروان بن الحكم ، وقال له أخرج عني يا ابن الزرقاء ، وكان مروان آمراً ناهياً في القصر ! وقد تصدى مروان بن الحكم يومها لمناقشته ، وأراد منه أن يجعل الخلافة شورى أموية ليكون هو البارز فيها ، وقد أكثر الإلحاح عليه ! قال في تاريخ دمشق ( 59 / 302 ) : ( وجَهِدَ به مروان أن يجعل لهم عهداً فأبى ) ! وقال البلاذري ( 5 / 356 ) : ( حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم قال : دخل مروان بن الحكم على معاوية بن يزيد فقال له : لقد أعطيت من نفسك ما يعطي الذليل المهين ! ثم رفع صوته فقال : من أراد أن ينظر إلى حالقة آل حرب بن أمية فلينظر إلى هذا ! فقال له معاوية : يا ابن الزرقاء أخرج عني ، لا قبل الله لك عذراً يوم تلقاه ) ! وحالقتهم التصرف الذي يفنيهم ! وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله بابن الزرقاء وأبى أن يدعو له . والزرقاء أمه بغية مشهورة . روى ابن حماد وهو إمام عندهم ، في كتابه الفتن ( 1 / 129 ) : ( عن راشد بن سعد أن مروان بن الحكم لما ولد دُفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليدعو له فأبى أن يفعل ، ثم قال : ابنُ الزرقاء ! هلاك عامة أمتي على يديه ويدي ذريته ) ! ووصفه بذلك الإمامان الحسنان عليهما السلام ( تاريخ دمشق : 13 / 292 ) والإمام زين العابدين عليه السلام ( الكافي : 6 / 19 ) والأحنف بن قيس ( الطبقات : 7 / 96 وتاريخ دمشق : 1 / 360 والطبري : 4 / 251 ) . ومعناه أن ثقافة معاوية بن يزيد رحمة الله عليه كانت شيعية .