الشيخ علي الكوراني العاملي
19
الجديد في الحسين (ع)
القباني . . فيرى أن أجمل ما في الدنيا . . لهوها ، وخمرها ، وزناها ، فيتيه في أوديتها . . بينما يواصل الكون نشيده ، عابراً عن هذا الغائب المخمور ! الكونُ يواصل أنشودته من يوم ولادته . . من أول ما بدأ شريط الزمان . . وَإِنْ مِنْ شَئٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، كلٌّ بلغته . . له نشيده وألحانه . . أما نشيد الأنبياء عليهم السلام فهو النشيد الأكبر ، ينتظمها جميعاً ويحدو بها ! * * أنشودة الكون الهادرة ، لا يراها مسطح الذهن ، ولا يحس بها مخمور ، بل يسمع عنها الناس . . أما المؤمنون فمفتوحة لهم النوافذ ! في يومٍ أمر الله بلاد الزيتون ، بجبالها وحيوانها وطيورها وأسماكها ، أن تنشد بنشيد داود عليه السلام فكان يقرأ التسبيح بألحانه ، وتؤوِّب معه الجبال والطير . . حتى إذا جاء محمد صلى الله عليه وآله حباهُ الله بختام أناشيد التسبيح ، فأهداه الرسول لابنته الزهراء عليها السلام وسماه باسمها . . ويا أجيال المسلمين سبحي بتسبيحها ، حتى يأتي ابنها المهدي عليه السلام ينشده إنشاداً فيؤوِّب معه سكان الأرض والسماء ! إشعاع تربة كربلاء : في الدنيا أنواع الجواهر . . صنعها الله لعباده في بواطن الأرض ، وقيعان البحار . . زينةً وآية . . فيها الياقوت الأحمر ، الذي يذرف توت الشام دموعه شوقاً اليه . . ودُرُّ النجف النابت في الأرض . . يضاهي البَرَد النازل من السماء . . والألماس الأخَّاذ . . الذي تمكنوا في عصرنا أن يصنعوا له شبيهاً ، بلا روح . . وفيها اللؤلؤ والمرجان . . واللَّعْلُ والزَّبرجد . . واليُسْرُ والزَّهْر . . ومن جميعها تصنع العقود والمسابيح . . لكنها جميعاً لاتساوي حبة من سبحة كربلاء ! وكيف يقاس المادي بالمعنوي . . والمظلم بالمنير . . والصامت بالمتكلم ؟ * *