الشيخ علي الكوراني العاملي

17

الجديد في الحسين (ع)

صناعة لا كالصنائع ، وبضاعةٌ لا كالبضائع . . اهتدى إليها والدهم في عهد حصار كربلاء . . يوم قلَّ وصول السبح الحسينية ، وتلهف لها المحبون . . يومها . . قصد كربلاء ، وزار الحسين عليه السلام عن أهل البحرين ، واستأذنه في أن يحمل شيئاً من تراب بقعته المباركة إلى بلده ، ليصنع منه مسابيح لمواليه . . وعاد إلى بيته يحمل لأطفاله هدايا ، لكن فرحة الجميع بصندوق التراب كانت أكبر . . أعدوا مكانه بدقة . . طهَّروا الغرفة وبَخَّروها ، ثم وضعوا الصندوق على منضدة في زاويتها . . يأخذون من ترابه ويصبون عليه ماء زمزم . . ويصنعون منه عجين السبح الحسينية . ماء زمزم ، وتراب كربلاء ، التقيا في بيت طاهر في البحرين ، فكان لهما حنين وأشواق ، بدموع بحرانية . قال تراب كربلاء : أنت يا ماء زمزم أسعد حظاً من الفرات ، لقد شرب منك الحسين عليه السلام وأصحابه وارتووا . . لكن منعوهم من ماء الفرات وقتلوهم عطاشى ، فأحسستَ بدمائهم حارَّةً حارة ، تغلي وتضطرم ! قال ماء زمزم : لهفي على دم الحسين وعطش الحسين وأصحاب الحسين . إني أشم منك ريحهم ، فما أطيبه وأشجاه . . ولما اجتمع في البحرين . . ماء زمزم وتربة الحسين . . تلاقت المعاني الكبار . . من هاجر وإسماعيل ، وفاطمة والحسين . . عليهم السلام . والمعاني الأكبر ، من إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وآلهما . . وكان ينبغي اختبار استعداد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للفداء . . فكان مشهد ذبح إسماعيل بوادي منى . .