الشيخ علي الكوراني العاملي

152

الجديد في الحسين (ع)

3 . ثم تحدث الإمام عليه السلام عن جبال المصائب التي هو ذاهب إليها ، لكن يهوِّن أمرها أنها مكتوبة من الأزل ، خطها قلم المشيئة الربانية ، وهو راض بها ، لأنه من أهل بيت رضاهم رضا الله لارغباتهم ، فهم يصبرون على بلاء الله صبراً يعجب منه الملائكة ، فيوفيهم أجورهم بغير حساب . ثم تكلم عليه السلام عن نفسه ، فقال : أنا من هؤلاء ! أنا فلذةٌ من رسول الله صلى الله عليه وآله ! بضعة منه ، من طينته ولحمته ، ومعاذ الله أن أشذ عن جدي وخطه ومساره ، فيا أبت يا رسول الله صلى الله عليك ، كن قرير العين وأنت في عليائك ، فلن أشذ عنك ، فسأصبر وأصبر ، حتى يجمعني الله معك ومع أبي وأمي وأخي كما وعدنا ، معك في حظيرة القدس ، في أعلى أعالي الفردوس . 4 . ثم دعا المسلمين إلى نصرته ويالها دعوة ! قال لهم : هذا طريقي وهذا هدفي . أنا ذاهب إلى الشهادة كما أخبرتكم ، ولا أجبر أحداً على الذهاب معي ، ولا أتوسل اليه ، فعليه هو أن يتخذ القرار ، فهذا الطريق لايسلكه إلا المختارون من الله ، والقضية أن الله خط علينا الشهادة نصرة لدينه ، وأخبرني جدي بتفاصيلها ، وها هو ينتظرني وأمي وأبي وأخي . فالذاهب معنا يجب أن يكون مؤمناً بهذا الوعد الإلهي ، مستعداً لتقبل القضاء الرباني ، سخياً يبذل نفسه ودمه لآل رسول الله صلى الله عليه وآله . فمن كان فينا باذلاً مهجته ، موطناً على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا . فهل رأيت أعظم من هذا المشهد ، وأسمى من هذه الدعوة !