الشيخ علي الكوراني العاملي

144

الجديد في الحسين (ع)

ومعلوماتنا محدودة عن المخلوقات النورانية ، وعن تحولهم في صلب آدم عليهم السلام إلى بشر إلى أن خلقوا في هذه النشأة ، وعن خصائص نورانيتهم . فمسائل بدء الخلق وتنويعه وتطويره ، من الأسرار التي هي فوق قدرتنا ! وقد ورد أن الله تعالى خلقهم من طينة خاصة ، ولا ندري كيف كان ذلك بعد خلقهم من نور النبي صلى الله عليه وآله . والمؤكد أن شفافية الإمام الحسين عليه السلام ورقته ، جاءته من نورانيته في نشأته الأولى ، وما أعطاه الله من مورثات وخصائص في نشأته الثانية . 2 - شباهة يحيى بالحسين عليهما السلام في الحيوية والشهادة : قال الإمام الصادق عليه السلام ( كامل الزيارات / 184 ) : ( فإنه سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة وشبيه يحيى بن زكريا ، وعليهما بكت السماء والأرض ) . وفي الإرشاد ( 2 / 132 ) عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : ( خرجنا مع الحسين فما نزل منزلاً ولا ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال يوماً : ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ) . وشبه الحسين بيحيى عليهما السلام : في شهادته وحيوية شخصيته ، وقد سمى الله يحيى بهذا الاسم ، لأنه كان مملوءً حيوية في عقله ومشاعره ، وكذلك الحسين عليه السلام ، واليه أشار عز وجل بقوله : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . ومعنى من قبلُ أن له سمياً يأتي بعده ، وهو الحسين عليه السلام لاغيره .