الشيخ علي الكوراني العاملي
141
الجديد في الحسين (ع)
وقال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله . ذكر اللغويون أن كلمة رباني سريانية ، وقال الثعلبي في تفسيره ( 3 / 102 ) : ( الربانيون : أرباب العلم ، واحدها ربَّان ، وهو الذي يرث العلم ويربب الناس أي يعلمهم ويصلحهم ، والألف والنون للمبالغة ، كما قالوا : ريان وعطشان وشبعان ، ثم ضُم إليه ياء النسبة ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد ( نهج البلاغة : 4 / 35 ) : ( يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك . الناس ثلاثة : فعالمٌ رباني ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة ، وهَمَجٌ رُعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ) . وقال الإمام الكاظم عليه السلام في وصيته لهشام ( الكافي : 1 / 17 ) : ( لا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العلم بالعقل ) . فالمقصود بالعالم الرباني حسب هذه الأحاديث : النبي أو الوصي الذي علمه من الرب عز وجل ، فهؤلاء هم العلماء الربانيون عليهم السلام . أما غيرهم من العلماء ، فهم والمؤمنون متعلمون على سبيل نجاة . وتطلق صفة الرباني على المخلص للرب تعالى ويدل عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في زيارة شهداء كربلاء ( الكافي : 4 / 574 ) : ( ثم تأتي قبورالشهداء وتسلم عليهم وتقول : السلام عليكم أيها الربانيون ، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار ، أشهد أنكم أنصار الله وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة ، فإنكم أنصار الله كما قال الله عز وجل : وَكَأَيِّنْ