الشيخ محمد إسحاق الفياض
34
نبذة مختصرة من الحياة العلمية للسيد الخوئي
أحد ، أو أنتقص من أحد ، وليس هذا إلّا دليلًا على سمّو النفس ورفعتها وتقواها . وأما في ما يتعلق بأفكاره وآرائه ، فإنه قدّس سرّه قد جمع عمق الفكرة إلى سلامة الذوق ودقة النظر والرأي إلى جمال البيان والتعبير ، وكانت لديه موهبة رائعة ومقدرة علمية عالية ، ففي عهده قدّس سرّه قد تجلت الحركة العلمية النابضة بالأفكار والآراء وهو قطب رحاها ، فكان بعيد الغور ، عميق الأثر ، يعرف كيف يتصرف في المسائل العويصة والقواعد المعقدة نظرياً وتطبيقياً من مختلف الجهات ، وكانت مهارته العلمية ونبوغه الفكري تظهر من خلال عرض المسائل الصعبة الغامضة عليه وكيفية تلقيه لها ، وسرعة انتقاله إلى نكاتها ورموزها ودقائقها ، واستيعابه لمختلف نواحيها ومن ثم الإتيان بحل دقيق وجواب متقن رصين وذلك بأسلوب جذاب بليغ وعرض شائق رفيع وذوق أدبي سليم حيث كان مسيطراً على المسائل مهما كان نوعها ودرجتها من التعقيد ، فكان العلم ينحدر من منبره ويفور من معدنه فوران الماء من منبعه والطيب من مسكه . وكان له قدّس سرّه اليد الطولى في الجدل والنقاش ، وقد أبدى فيه مقدرة عالية ومهارة فنية فائقة بجودة إدراكه ودقة استيعابه المسائل من كافة جوانبها المثبتة والنافية ، وكيفية اقتحامها وردها على الخصم والخروج عنها ، فلذا كلما ردت عليه المسالة ردها بأسلوب آخر ،