الشيخ محمد إسحاق الفياض

16

نبذة مختصرة من الحياة العلمية للسيد الخوئي

القرون يعيشون غالبا في تقية وهذا ليس إلا من الجهد المتواصل في خدمة المذهب لعلمائنا العظام طوال هذه القرون ومن أبرز العلماء والمجتهدين العظام في القرن الأخير وأشهرهم وأعلمهم هو سيد الطائفة سيدنا وأستاذنا الأعظم آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه الذي واكب مسيرة العلم وحركة التطور والنمو الفكري في هذه المدرسة الكبرى وكان قدّس سرّه قد رفع رايتها خفاقة عالية ورصدها بتاليفاته القيمة وتحقيقاته وتدريسه في حقول المعرفة كالأصول والفقه والتفسير والرجال حيث أنه تعمق فيها دقة وسعة ولا سيما في علمي الأصول والفقه وأحكم قواعدهما النظرية والتطبيقية وبناهما على أسس متينة ومجددة ومبان رصينة واكتشف أفاقا جديدة في هذين العلمين الشريفين فأبدع في ذلك ، فأحرز مقام القيادة الكبرى ونال شرف أستاذ العلماء والمجتهدين في الحوزات العلمية والمعاهد الدينية الكبرى ، وقد قام الإمام الخوئي قدّس سرّه بإلقاء الدروس العليا ( الخارج ) في الفقه والأصول على جمع غفير من الفضلاء ذوي الكفاءة واللياقة لا يقل عددهم عن أربعمائة أو خمسمائة نفر وقد تميزت دروسه في الحوزة العلمية بالابتكار والتحقيق والتدقيق سعة وعمقا واتسمت أبحاثه بالقوة في الاستدلال والإحاطة العلمية بأفكار العلماء وتحليلها ونقدها بأسلوب بليغ رائع وبيان ساحر وفصيح ولذلك قد فاق أقرانه ومعاصريه من كبار الأساتذة والعلماء في الحوزة العلمية الكبرى وتفوق عليهم في استقطاب أكبر عدد من الطلبة