الشيخ محمد إسحاق الفياض

79

المباحث الأصولية

وعدم دلالتها على كفاية الدخول في المقدمات ولا على عدم الكفاية . والخلاصة ، ان معنى « اهوى إلى السجود » سقط اليه ، اهوى إلى الأرض ، سقط إليها ، وهذا يعني ان السقوط قد تحقق ، فاذن تدل الصحيحة على أن المعتبر في جريان قاعدة التجاوز الدخول في الجزء المترتب على الجزء المشكوك فيه وساكتة عن كفاية الدخول في المقدمات ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ملاك القاعدة وموضوعها المأخوذ في لسان الدليل عنوان التجاوز ، ومن الواضح ان هذا العنوان لا يتحقق إلّا بالدخول في الجزء الآخر المترتب على الجزء المشكوك فيه ، ضرورة ان المكلف طالما يكون في المقدمات ، فلا يصدق عليه انه تجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه ، بل هو بعد في محله ، ومن هنا لو دلت الصحيحة على كفاية الدخول في المقدمات ، فلابد من التصرف في عنوان التجاوز وجعله أعم من التجاوز الحقيقي والعنائي . ومع الاغماض عن جميع ذلك ، وتسليم ان هذه الصحيحة تدل على كفاية الدخول في المقدمات إلّا انها معارضة بصحيحته الأخرى ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل ان يستوي جالساً فلم يدر اسجد أم لم يسجد ، قال عليه السلام : يسجد ، قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليه السلام : يسجد » . « 1 » فإنها تدل بوضوح على أن الدخول في المقدمات لا يكفي في جريان القاعدة . وعلى هذا ، فحيث ان دلالة هذه الصحيحة اظهر من دلالة الصحيحة الأولى ، فتقدم عليها بالجمع الدلالي العرفي فلا تصل النوبة إلى المعارضة ، ومع الاغماض

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 4 الباب 15 من أبواب السجود ، الحديث 6 .