الشيخ محمد إسحاق الفياض
76
المباحث الأصولية
النقطة الأولى : هل الدخول في الغير معتبر في جريان القاعدتين زائداً على اعتبار التجاوز والمضي ، وقد تقدم ان كلتا القاعدتين داخلة تحت كبرى واحدة ، وهي عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد المضي والتجاوز عنه ، غاية الأمر انها كما تنطبق على موارد الشك في شيء بعد التجاوز والمضي عن محله المقرر له شرعاً ، كذلك تنطبق على موارد الشك في الصحة بعد المضي والتجاوز عن نفس الشيء ، لأن هذه الخصوصيات من خصوصيات افراد القاعدة وغير مأخوذة فيها في مرحلة الجعل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الشك في شيء إذا كان في وجوده بمفاد كان التامة ، فعنوان التجاوز لا يتحقق إلّا بعد الدخول في غيره المترتب عليه شرعاً ، باعتبار ان المراد من التجاوز عنه التجاوز عن محله المقرر له شرعاً دون وجوده للشك فيه ، ومن الواضح انه طالما لم يدخل في غيره المترتب عليه شرعاً فلا يكون متجاوزاً عنه ، بل هو بعد في محله ، فإذا كان الشك في المحل فلابد من الاعتناء به . وتدل على ذلك جملة من الروايات ، منها الروايات الواردة في اجزاء الصلاة كصحيحة زرارة ونحوها ، ومثلها صحيحة إسماعيل بن جابر ، فان المتفاهم العرفي من هذه الروايات بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان اعتبار الدخول في الغير ليس بملاك انه شرط مستقل ، بل بملاك انه محقق لعنوان التجاوز والمضي الذي هو موضوع لهذه القاعدة ، لأنها تدور مدار هذا العنوان وجوداً وعدماً ، بل اعتبار ذلك لا يحتاج إلى دليل ، لان المكلف طالما لم يدخل في غيره فلا يصدق عنوان التجاوز عن محله ، ومع عدم صدق هذا العنوان يكون الشك في المحل ، فإذا كان الشك في المحل بمقتضى القاعدة وجوب الاعتناء به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشك في صحة شيء بمفاد كان الناقصة بعد الفراغ عن أصل وجوده بمفاد