الشيخ محمد إسحاق الفياض
74
المباحث الأصولية
بعنوان صلاة الظهر أو بعنوان قضاء صلاة العشاء ، فالشك انما هو في خصوصية النية بمفاد كان الناقصة ، وهذا الشك ليس مورداً لقاعدة التجاوز . الثاني : ان مورد قاعدة التجاوز ومصبها انما هو الشك في وجود الجزء أو الشرط بمفاد ( كان ) التامة فيما إذا كان عنوانه المقوم لجزئيته محرزاً ومفروعاً عنه ، بان يعلم بأنه جزء أو شرط لصلاة الظهر أو العصر أو قضاء صلاة العشاء ، كما إذا دخل المصلي في صلاة الظهر وشك بعد دخوله في الركوع انه قرأ أو لا ، أو دخل في السجود وشك في أنه ركع أو لا ، واما في المقام فالمصلي لا يعلم أن المشكوك جزء صلاة الظهر أو جزء قضاء صلاة العشاء ، فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز لاثبات انه جزء صلاة الظهر ، وما نحن فيه كذلك ، لأنه لا يعلم أنه نوى صلاة الظهر أو قضاء صلاة العشاء ، ومن الواضح ان قاعدة التجاوز لا تثبت انه نوى صلاة الظهر لاغير . ودعوى ، ان في نفس المكلف حيث إنه نية صلاة الظهر فعلا فهي تصلح أن تكون قرينة على أنه دخل فيها من الأول بهذه النية ، إذ احتمال انه دخل من الأول في صلاة أخرى كقضاء العشاء ثم عدل عنها إلى صلاة الظهر فلا يعتنى به ، لان عدوله على تقدير الدخول فيها عمدا خلف الفرض ، واما سهوا أو غفلة فهو على خلاف الأصل العقلائي كاصالة عدم الغفلة . مدفوعة ، بان هذه الاصالة وان كانت من الأصول العقلائية إلّا انها لا تثبت لوازمها العادية أو العقلية إلّا على القول بالأصل المثبت ، وفي المقام لا يترتب عليها اثر لصحة هذه الصلاة إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأنها لا تثبت انه نوى صلاة الظهر من الأول ، إلّا بناءاً على الأصل المثبت ، وهو لا يكون حجة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان قاعدة التجاوز لا تجري في