الشيخ محمد إسحاق الفياض
66
المباحث الأصولية
مدفوعة ، بأنها وان كانت مشتملة على أداة العموم إلّا ان دلالتها على العموم تتبع إرادة العموم من مدخولها ، لأنها تدل على عموم ما يراد من مدخولها ووجود القدر المتيقن التخاطبي فيه مانع عن إرادة العموم والاطلاق منه ، هذا . وللمناقشة فيه مجال واسع من وجوه : الوجه الأول : ما ذكرناه سابقا من أن قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية ارتكازية وقد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، والروايات الواردة في موردها مؤكدة لها ، لأنها في مقام امضائها وتقريرها لا في مقام تأسيسها وجعلها ، ولهذا لا شبهة في عمومها وسعة دائرتها ، ولا تختص بباب العبادات فضلا عن الصلاة ، ومن هنا تكون حجيتها من باب الامارة لا من باب الأصول العملية . فالنتيجة ، ان قاعدة التجاوز ليست قاعدة تعبدية شرعية حتى نبحث عن اختصاصها بباب الصلاة أو شمولها لسائر الأبواب أيضا . الوجه الثاني : مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها قاعدة تعبدية إلّا انها مع ذلك لا تختص بباب الصلاة ، لعموم رواياتها وعدم اختصاصها بهذا الباب ، منها قوله عليه السلام في موثقة محمد بن مسلم : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » . « 1 » ومنها قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن جابر : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » . « 2 » ومنها غيرهما ، فان المستفاد من هذه الروايات عرفا ان المناط في جريان هذه القاعدة انما هو بتحقق موضوعها وصغراها في الخارج وهو ان يكون الشك في شيء بعد التجاوز عنه سواء أكان
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 8 الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل : ج 6 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .