الشيخ محمد إسحاق الفياض

50

المباحث الأصولية

بالنجاسة ، فلا يمكن استصحاب بقاء نجاسةهذا الاناء ، واستصحاب بقاء نجاسةذاك الاناء مع العلم الوجداني بطهارة أحدهما ، فان هذا العلم الاجمالي مانع عن جريان كلا الاستصحابين ، إذ لا يمكن ان يكون أحدهما علماً بالواقع بحكم الشارع . والجواب ، ان ما ذكره قدس سره مجرد استبعاد بدون ان يقيم برهانا عليه ، فان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية النوعية بنحو الكبرى الكلية وهي تنطبق على افرادها ، فكاشفية كل فرد منها نوعية لا شخصية . نعم لو كان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية الشخصية لكل فرد من افراد الاستصحاب والعلم التعبدي ولو بأدنى مرتبة الظن ، فلا تنطبق كبرى قاعدة الاستصحاب على الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ، ضرورة انه لا يمكن ان يكون كلا الاستصحابين في المثال علما تعبديا بالواقع ، ضرورة انه لا يمكن ان يجتمع الظن بنجاسة أحدهما مع الظن بنجاسة الآخر . وأما إذا كان المجعول الطريقية والكاشفية النوعية ، فالكبرى تنطبق على كل فرد من افرادها ومصداق من مصاديقها وان كان موهوما . وعلى هذا ، فلا مانع من تطبيق كبرى قاعدة الاستصحاب على الاستصحابات في أطراف العلم الاجمالي والعلم بمخالفة بعضها لا يضر . هذا إضافة إلى أن ما ذكره قدس سره لو تم فإنما يتم في المثال وما شاكله لا مطلقا اي حتى فيما إذا كان أطراف العلم الاجمالي كثيرة وعلم بعدم مطابقة أحدها للواقع ، فإنه لا يمنع من حجية الاستصحاب بمعنى الطريقية في تمام اطرافة . إلى هنا قد تبين ان ما ذكره شيخنا الأنصاري والمحقق النائيني ( قدهما ) غير تام ، فالصحيح انه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف هذا العلم الاجمالي