الشيخ محمد إسحاق الفياض
46
المباحث الأصولية
فالنتيجة ، ان تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة في مورد الاجتماع اما بملاك انه في حكم الخاص أو بملاك الأظهرية . ومن هنا يظهر انه لابد من تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة الشرعية على المشهور أيضا بنفس الملاك ، وهو انه لا يمكن التفكيك بين موارد الاستصحاب ، وانه يجري في الشبهات الحكمية ، ولا يجري في الشبهات الموضوعية أو بالعكس ، فاذن يكون الاستصحاب بحكم الخاص ، فيقدم على اصالة البراءة اما بملاك الأخصية أو الأظهرية ، هذا كله فيما إذا كان الاستصحاب مخالفا لأصالة البراءة في مورد الاجتماع ، وأما إذا كان موافقا ، فهل يتقدم عليها ؟ والجواب ، انه يتقدم عليها بناء على القول بان الاستصحاب علم بحكم الشارع ، فإنه حينئذ يكون رافعا لموضوع الاصالة ، لان موضوعها الشك في الحرمة والحلية أو الوجوب وعدم الوجوب ، وكما أن العلم بالحرمة رافع لموضوعها كذلك العلم بالحلية ، ولا فرق بين ان يكون هذا العلم وجدانيا أو تعبديا ، غاية الأمر على الأول يرتفع موضوعها وجدانا ، وعلى الثاني تعبدا . وعلى هذا ، فتنحصر اصالة البراءة بموارد توارد الحالتين المتضادتين على شيء واحد ، وفي غير تلك الموارد يجري الاستصحاب ، اما استصحاب المخالف كاستصحاب بقاء الحرمة أو الوجوب أو استصحاب الموافق كاستصحاب عدم الحرمة أو عدم الوجوب . ثم إن هذا الحصر ليس من باب التخصيص حتى يقال إنه من التخصيص بالفرد النادر ، وهو غير مقبول لدى العرف ، بل هو من باب انتفاء الاصالة بانتفاء موضوعها بحكم الشارع ، لا من باب انتفاء الحكم مع بقاء الموضوع .