الشيخ محمد إسحاق الفياض
445
المباحث الأصولية
وأما الكلام في الثاني ، فتارة يقع في الفرض الأول ، وأُخرى في الفرض الثاني ، وثالثة في الفرض الثالث . أما في الفرض الأول ، فحيث إن الشك في ثبوت أحد الخطابين وعدم ثبوته ، فيكون المرجع فيه أصالة البراءة . وأما في الفرض الثاني ، وبعد سقوط كلا الخطابين معاً من جهة المعارضة ، فحيث إن الشك في ثبوت كل منهما في الشريعة المقدسة وعدم ثبوته ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن ثبوت كل منهما إلا إذا كان هناك علم اجمالي بثبوت أحدهما في الواقع ، فعندئذٍ إن كانا متساويين ، فمقتضى الأصل التخيير ، وإن كان أحدهما أهم من الآخر ، فقد يقال بتقديم الأهم على المهم وترجيحه عليه . وفيه أن الأمر ليس كذلك ، فإن الأهم إنما يكون مرجحاً في مرحلة الامتثال بعد ثبوته في مرحلة الجعل ، ولا يكون مرجحاً لثبوته في هذه المرحلة . ومن هنا ، فالصحيح أنه لا فرق بين الصورتين في المسألة ، هما صورة كون الخطابين متساويين ، أو كون أحدهما أهم من الآخر على تقدير ثبوته ، فإن مقتضى الأصل في كلتا الصورتين التخيير في مقام العمل . وأما في الفرض الثالث ، فيسقط اطلاق كلا الخطابين من جهة العلم الاجمالي بأن أحدهما ساقط من جهة سقوط موضوعه وهو القدرة ، كما إذا فرضنا أن وجوب الصلاة إما أنه مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، أو القدرة العقلية ، وكذلك وجوب الإزالة ، فإنه مشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى ، أو القدرة العقلية . وعلى هذا ، فوجوب الصلاة لا يكون مشروطا بعدم الاشتغال بالإزالة