الشيخ محمد إسحاق الفياض
437
المباحث الأصولية
بعدم الاشتغال بالآخر ، مثلًا الأمر بالصلاة مشروط بعدم الاشتغال بالإزالة ، والأمر بالإزالة مشروط بعدم الاشتغال بالصلاة ، فإن هذا التقييد مانع من الجمع بينهما في مقام الامتثال وإن كان المكلف قادراً عليه ، لأنه إذا أتى بهما معاً انتفى الأمر عن كل منهما بانتفاء شرطه ، فإذا أتى بالصلاة انتفى الأمر بالإزالة بانتفاء شرطه ، وفي نفس الوقت إذا أتى بالإزالة أيضاً انتفى الأمر بالصلاة ايضاً بانتفاء شرطه كما تقدم . فالنتيجة ، أنه لا يقدر على امتثال كلتيهما معاً مباشرة وإن كان قادراً على أصل الاتيان بهما . النقطة الثانية ، إنه لا تزاحم بين الأمر بالصلاة مشروطاً بعدم الاشتغال بالإزالة ، والأمر بالإزالة مشروطاً بعدم الاشتغال بالصلاة ، لأن الأمر بالصلاة يقتضي الاتيان بها عند ترك الإزالة لا مطلقاً ، وكذلك الأمر بالإزالة ، ولا يعقل أن يقتضي الأمر بكل واحدة منهما الاتيان بها في عرض الآخر حتى يكون بينهما تزاحم ، لأنه خلف فرض الاشتراط والتقييد ، هذا إضافة إلى أن الإتيان بكل منهما يكون رافعاً للأمر بالآخر بارتفاع موضوعه وجداناً ، ولهذا يكون كل منهما وارداً على الآخر ورافعاً له بارتفاع موضوعه وجداناً . ومن هنا لا يمكن تطبيق التزاحم بالأهم على المقام ، لأنا إذا فرضنا أن الأمر بالصلاة أهم من الأمر بالإزالة ، فمع ذلك لا يمكن تقديم الصلاة عليها من باب تقديم الأهم على المهم ، لأن الأمر بها مشروط بعدم الاشتغال بالإزالة ومعلق عليه . ومن الواضح أنه لا يجب على المكلف تحصيل الشرط وايجاده ، لعدم المقتضي له ، فإذا لم يجب عدم الاشتغال بالإزالة جاز الاشتغال بها ، فإذا اشتغل انتفى