الشيخ محمد إسحاق الفياض

434

المباحث الأصولية

عن الأمر بالأول ثبوت الأمر بالخلاف فعلا بينما المانع عن الأمر بالثاني هو ثبوت الأمر بالخلاف في نفسه وبقطع النظر عن الأمر بالثاني . ومن هنا يقدم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر ، وإن قلنا بأنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، وذلك لأن وجوبه مشروط بعدم المانع الفعلي أي بعدم الأمر بالخلاف الفعلي ، وأما وجوب الوفاء بالنذر ، فهو مشروط بعدم المانع اللولائي ، أي مشروط بعدم الأمر بالخلاف في نفسه وبقطع النظر عن وجوب الوفاء ، ومن المعلوم أن وجوب الحج ثابت بقطع النظر عن وجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو الشرط ، فإذا كان ثابتا فهو مانع عنه ، وأما ثبوت وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه في نفسه وبقطع النظر عن وجوب الحج فلا يكون مانعاً عنه ، لأن المانع منه هو الأمر بالخلاف الفعلي والمفروض أنه غير موجود . فالنتيجة ، أن الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما مشروطاً بعدم المانع المولوي الفعلي ، والآخر مشروطاً بعدم المانع المولوي اللولائي يقدم الأول على الثاني . إلى هنا قد تبين ان الواجبين إذا كان كلاهما مشروطاً بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي الفعلي فلا تنافي بينهما في مرحلة الجعل ، وإنما التنافي بينهما في مرحلة الامتثال والفعلية ، فإنه في هذه المرحلة قد يقع التنافي والتزاحم بينهما ، فلا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وبعد سقوط اطلاق الدليلين يقع التزاحم بينهما كما تقدم ، هذا إذا كان كلاهما مشروطاً بعدم المانع المولوي الفعلي . وأما إذا كان أحدهما مشروطاً بعدم المانع المولوي الفعلي ، والآخر مشروطاً