الشيخ محمد إسحاق الفياض
431
المباحث الأصولية
كما هو الحال في جميع موارد الواجبات المشروطة ، كوجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، فلا يجب على المكلف تحصيلها وهكذا . فالنتيجة ، كما أنه لا يجب ترك الأهم الذي هو شرط لوجوب المهم ، كذلك لا يجب ترك المهم الذي هو شرط لوجوب الأهم ، فإن شروط الوجوب لا يجب تحصيلها ، فإذن تقع المزاحمة بين هذين الوجوبين هما الأهم والمهم بعد سقوط اطلاقيهما في مرحلة الامتثال من جهة العلم الاجمالي بفعلية أحدهما في هذه المرحلة . وأما على الثاني ، فإن كان الواجبان المشروطان متساويين ، فلا يمكن إثبات تقييد الأمر بكل منهما بعدم ثبوت الأمر بالآخر ، باعتبار أنّ الامر المتعلق بكل منهما لا يصلح أن يكون عدمه قيداً ، لان القيد هو عدم المانع المولوي الفعلي التعييني الكاشف عن فعلية ملاكه ، ولا يعقل أن يكون الأمر المتعلق بكل منهما كذلك ، مثلًا لا يعقل أن يكون الأمر بالصلاة فعلياً منجزاً وكاشفاً عن ملاكه القائم بها ، وكذلك الأمر بالإزالة ، فإنه لا يعقل أن يكون فعلياً منجزاً وكاشفاً عن ملاكه القائم بها ، ويكون كل منهما مشروطاً بعدم الأمر بالآخر كذلك ، فإذن هذا التقييد غير معقول ، فإذا كان غير معقول ، فتقع المزاحمة بين الواجبين من جهة أن المكلف غير قادر على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، وحينئذٍ فان كانا متساويين ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما سواء فيه القول بالترتب أم لا ، واما إذا كان أحدهما أهم من الآخر ، كما إذا فرضنا أن وجوب الصلاة أهم من وجوب الإزالة ، والمفروض أن المكلف غير قادر على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، فإذن لا محالة يحكم العقل بترجيح الأهم على المهم ، وسقوط وجوب المهم اطلاقا على القول بامكان الترتب ، وذاتاً على القول بعدم امكانه ، وأما