الشيخ محمد إسحاق الفياض
425
المباحث الأصولية
على أن يكون هناك طريق إلى احراز الملاك في كل منهما كذلك رغم وقوع التزاحم بين الواجبين المذكورين ، والمفروض أنه ليس هناك طريق إلى احرازه ، وما ذكره قدس سره من الطريق فقد تقدم أنه غير تام هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، فقد تقدم أن القدرة الشرعية المأخوذة في موضوع الحكم في لسان الدليل ، تارة تكون بمعنى القدرة التكوينية ، وأخرى بمعنى عدم الاشتغال بالواجب الاخر ، وثالثة بمعنى عدم المانع المولوي . أما إذا كانت بالمعنى الأول ، فقد سبق أنه لا فرق في الترجيح وعدمه بين ما إذا كان الواجبان المتزاحمان مشروطين بالقدرة العقلية ، أو مشروطين بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول هنا وهو القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، فإذا فرضنا أن وجوب الصلاة ووجوب الإزالة كليهما مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول ، فتارة يكون ملاك وجوب الصلاة مساوياً لملاك وجوب الإزالة ، وأخرى يكون أهم منه . أما على الأول ، فوظيفة المكلف بحكم العقل التخيير ، إذ لا ترجيح في البين ، لان الساقط حينئذٍ هو اطلاق أحدهما بسقوط موضوعه ، وهو القدرة التكوينية . اما على القول بامكان الترتب ، فاطلاق وجوب كل منهما مشروط بعدم الاشتغال بالآخر ، فاذن لا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما على أساس التساوي والترتب بينهما من الجانبين . وأما بناء على القول بعدم امكان الترتب ، فالساقط وجوب أحدهما بسقوط موضوعه ، وهو القدرة التكوينية ، وحيث إنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر فالعقل يحكم بالتخيير بينهما . وأما على الثاني ، وهو ما إذا كان ملاك وجوب الصلاة أهم من ملاك