الشيخ محمد إسحاق الفياض

423

المباحث الأصولية

وللمناقشة فيه مجال : أما أولًا ، فلان ما ذكره قدس سره من الفرق بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية مبني على مسلك المشهور من أن القدرة العقلية شرط للحكم فقط في مرحلة الامتثال دون الملاك ، على أساس قضية عقلية فطرية ، وهي قضية قبح تكليف العاجز ، باعتبار أن الحاكم بشرطيتها لما كان هو العقل على ضوء القضية المذكورة ، فلا طريق له إلى ملاكات الأحكام ومبادئها ، ولهذا فلا يحكم بشرطيتها لها ، وحينئذٍ فإذا انتفت القدرة انتفى الحكم دون الملاك ، ولكن تقدم في ضمن البحوث السالفة أن هذا المبنى المشهور غير صحيح ، فالصحيح هو أن القدرة شرط للحكم في مرحلة الجعل ، وللملاك في مرحلة المبادئ كسائر الشروط المجعولة من قبل الشارع ، غاية الأمر أن سائر الشروط مأخوذة في موضوع الحكم في لسان الدليل دون القدرة ، فإنها غير مأخوذة في الموضوع في لسان الدليل في مقام الاثبات ، بينما القدرة مأخوذة فيه لباً وواقعاً ، والدليل على ذلك العقل ، فإنه كاشف عنه بملاك أن جعل التكليف للعاجز لغو ، فإذن لا محالة يكون مجعولًا للمكلف البالغ القادر العاقل ، ومن هنا لا يمكن ان يكون التكليف فعلياً إلا بفعلية القدرة ، فلو كانت القدرة شرطاً في مرحلة الامتثال فحسب دون مرحلة الجعل ، فلازم ذلك أن فعلية التكليف لا تتوقف على فعلية القدرة إذا لم تكن مأخوذة في موضوعه ، بل هو فعلي بفعلية موضوعه ، ولازم ذلك أن التكليف فعلي ، أي فاعليته ومحركيته وإن كان المكلف عاجزاً وغير قادر ، وهذا كما ترى . والخلاصة ، أن القدرة شرط شرعاً كسائر الشروط الشرعية ، ولها دخل في الحكم والملاك معاً ، وبانتفائها كما ينتفي الحكم ينتفي الملاك أيضاً .