الشيخ محمد إسحاق الفياض

419

المباحث الأصولية

وحينئذٍ فان قلنا بالتقييد اللبي العام ، نشك في أن ما يحتمل أهميته كوجوب الصلاة مثلًا هل هو مقيد لبا بعدم الاشتغال بما لا يحتمل أهميته في الواقع أو لا ؟ فإنه إن كان مساويا له في الأهمية ، كان اطلاقه مقيداً لباً بعدم الاشتغال به ، وإن كان أقل منه أهمية في الواقع لم يقيد اطلاقه به ، فاذن نشك في أن اطلاقه هل قيد لباً أو لا ؟ والمرجع في ذلك أصالة البراءة عن التقييد . والخلاصة ، أن الشبهة على هذا حكمية ، والأمر فيها دائر بين الاطلاق والتقييد في مرحلة الجعل ، والمرجع فيه أصالة البراءة عن التقييد ، ولكن هذا مبني على القول بالتقييد اللبي العام . وأما بناء على عدم ثبوت هذا القول ، فالشبهة في المقام موضوعية ، والأمر فيها دائر بين التعيين والتخيير في مرحلة الامتثال ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال ، على أساس أن الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وحينئذٍ فلا يمكن التمسك باطلاق ما يحتمل أهميته ، لأنه من التمسك بالاطلاق في الشبهة الموضوعية باعتبار ان الشك انما هو في القدرة . واما على الثاني ، وهو مقام الاثبات ، فإذا فرضنا أن احتمال أهمية ملاك الصلاة مثلًا أقوى من احتمال أهمية ملاك الإزالة ، وحيث إن هذا الاحتمال طريق صرف فطالما لم يصل إلى درجة يكون منجزا للواقع ، فلا أثر له ، ووجوده كالعدم ، فإذا كان احتمال أهمية ملاك الصلاة ستين بالمائة ، فبطبيعة الحال يكون احتمال عدم أهميته أربعين بالمائة ، وإذا كان احتمال أهمية ملاك الإزالة خمسين بالمائة ، فبطبيعه الحال يكون احتمال عدم أهميته خمسين بالمائة بنفس الدرجة . فإذا لم يكن أحدهما محتمل الأهمية ملاكا من الاخر ، بل هما متساويان من