الشيخ محمد إسحاق الفياض

408

المباحث الأصولية

ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد ذكرجماعة من الأصوليين منهم المحقق الأصفهاني قدس سره التفصيل بين ما إذا كان الدليل المخصص والمقيد لفظياً وما إذا كان لبيا ، فعلى الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فإذا قال المولى « أكرم الشعراء » ثم قال « لا تكرم الفساق منهم » فقد قيد الدليل المخصص موضوع العام بالشعراء الذين لا يكونوا بفساق ، وحينئذٍ فإذا شك في شاعر أنه فاسق أو لا ، كان الشك في تحقق قيد الموضوع وهو عدم الفسق ، فلا يمكن التمسك بالعام لاثبات هذا القيد ، ضرورة أن العام لا يكون ناظراً إلى موضوعه بما له من القيود نفياً وإثباتاً ، فان مفاده اثبات الحكم لموضوعه على تقدير وجوده ، وأما إن هذا التقدير ثابت أو غير ثابت ، فلا نظر له اليه . واما على الثاني ، وهو ما إذا كان الدليل المخصص لبياً كالاجماع أو العقل أو السيرة ، ففي الحقيقة يكون المخصص القطع الوجداني به ، وهذا يعني أن الاجماع مقيد بوجوده العلمي لا الواقعي ، فاذن يكون المخصص العلم بالأهمية أو المساواة ، فإذا لم يعلم بها سواء أكان شاكاً فيها أو ظاناً فالمرجع هو عموم العام ، لأن المخصص هو القطع ، ومع عدمه فلا مخصص في البين جزما ، ولهذا يرجع إلى العام . والخلاصة ، إن الخارج عن العام هو الافراد المعلومة والمقطوعة ، وأما الأفراد المشكوكة ، فهي باقية تحت العام ومحكومة بحكمه ، لأنها من أفراده واقعاً . وعلى هذا ، ففي المقام يكون المخصص والمقيد لاطلاق خطاب ما يحتمل أهميته هو القطع بكون ضد الواجب لا يقل عنه في الأهمية ، وإما إذا لم يقطع بذلك وكان شاكاً فيه ، فلا مقيد له ، لان المشكوك باق تحت اطلاقه ، ولا يكون