الشيخ محمد إسحاق الفياض
402
المباحث الأصولية
في لسان الدليل عنوان عدم مخالفة الكتاب أو السنة ، كان المتفاهم العرفي منه القدرة الشرعية بالمعنى الأول . وأما إذا لم يؤخذ فيه شيء من هذه العناوين ، فالظاهر منه عرفاً أنه مشروط بالقدرة العقلية ، فاذن اشتراط التكليف بالقدرة الشرعية بحاجة إلى مؤونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، وأما ثبوتا ، فلا بد من لحاظ أحد هذه العناوين في موضوع الحكم في مقام التصور . وأما إثباتا ، فلابد من أخذه في الموضوع في لسان الدليل ، وأما اشتراطه بالقدرة العقلية ، فلا يتوقف عليها لا ثبوتا ولا إثباتاً ، فإذا دل دليل على وجوب شيء بدون اخذ أي من العناوين المذكورة في لسانه ، فهو ظاهر في أنه مشروط بالقدرة العقلية . وعلى هذا ، فإذا كان المأخوذ في لسان دليل الأمر بالأهم عنوان القدرة ، فهو لا يمنع عن التمسك باطلاقه حتى في حال الاشتغال بالمهم ، لان الأمر بالأهم فعلي حكماً وملاكاً ، فلا يجوز للمكلف ان يشتغل بالمهم ، فإذا اشتغل به فقد فوت الأمر بالأهم حكما وملاكا واستحق العقوبة ، وان لم يكن عنوان القدرة مأخوذاً في لسان دليله ، فالظاهر منه أنه مشروط بالقدرة العقلية ، وحينئذٍ فلا مانع من التمسك باطلاقه حتى في حال الاشتغال بالمهم ، لفرض أنه غير مقيد لبا بعدم الاشتغال به ، لعدم توفر ملاك هذا التقييد اللبي العام فيه ، فاذن مقتضى إطلاقه أن وجوبه وملاكه كليهما فعلي ، فلا يجوز تفويته ، وهذا معنى أنه لابد من تقديم الواجب الأهم على الواجب المهم ، هذا كله في تقديم الأهم على المهم على أساس التقييد اللبي العام ، فإنه على ضوء هذا الأساس يجوز التمسك باطلاق دليل الأمر بالأهم حتى في حال الاشتغال بالمهم ، بينما لا يجوز التمسك