الشيخ محمد إسحاق الفياض
366
المباحث الأصولية
ودعوى ان هناك مسألتين : الأولى : ان الواجب المشروط بالقدرة العقلية يتقدم على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني . الثانية : مسألة تقييد اللبي العام وهو ان كل خطاب شرعي مقيد لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية . وعلى هذا ، فالمسألة الأولى وان كانت تامة ، إذ لا شبهة في تقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني فيما إذا وقعت المزاحمة بينهما كما عرفتم . الا ان الكلام انما هو في المسألة الثانية ، فإذا فرضنا ان الواجب المشروط بالقدرة الشرعية لا يقل في الأهمية عن الواجب المشروط بالقدرة العقلية ، فعندئذٍ لا محالة يكون الواجب المشروط بالقدرة العقلية مقيد لباً بعدم الاشتغال بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية ، وعلى هذا فإذا اشتغل بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية ، انتفى وجوب الواجب المشروط بالقدرة العقلية بانتفاء ملاكه وموضوعه وهو عدم الاشتغال به ، فاذن لا موجب لترجيحه على الأول . مدفوعة ، بان ما استدل به على هذا التقييد اللبي العام لا ينطبق على المقام ، وهو ان المكلف إذا اشتغل باحدا الواجبين المتزاحمين فلا يمكن بقاء اطلاق الاخر ، لان الغرض من بقائه ان كان تحريك المكلف نحو الاتيان به في عرض الاشتغال بالأول ، لزم طلب الجمع بين الضدين وهو محال ، وان كان الغرض منه صرفه عما اشتغل به إلى الاشتغال بالاخر ، فهو خلف الفرض انه ليس أهم منه . واما وجه عدم انطباق ذلك على المقام ، لان المكلف في المقام إذا اشتغل بالواجب المشروط بالقدرة العقلية ، سقط اطلاق الواجب الآخر المشروط