الشيخ محمد إسحاق الفياض
362
المباحث الأصولية
وكل قيد غير مأخوذ في موضوع الدليل ، فإنه كما لا يكون شرطا للحكم في مرحلة الجعل ، كذلك لا يكون شرطا للملاك في مرحلة المبادئ . واما كون القدرة شرطا للحكم دون الملاك ، بدعوى انه لا طريق للعقل إلى ملاكات الاحكام فهو غير متصور ، لان العقل كما لا يدرك ان القدرة قيد للملاك كذلك لا يدرك انها قيد للحكم إلّا ان يكون هناك دليل ، ضرورة انه كما لا طريق له إلى ملاكات الاحكام كذلك لا طريق له إلى قيود موضوعاتها وشروطها ، ولا يمكن القول بان العقل يدرك ان القدرة قيد للحكم دون الملاك ، ضرورة انه إذا أدرك كونها قيداً للحكم فقد أدرك انها قيد للملاك ايضاً ، لأنه حقيقة الحكم وروحه ، واما الحكم بما هو اعتبار فلا قيمة له . ومن هنا يظهر ان ما ذكره جماعة من المحققين كالمحقق النائيني والاصفهاني والعراقي « 1 » ( قدهم ) من أن الحكم ينتفي بانتفاء القدرة دون الملاك ، وقد استدلوا على ذلك بوجوه ، وقد تقدمت تلك الوجوه ونقدها بشكل موسع فلا حاجة إلى الإعادة . وامّا الكلام في المرحلة الثالثة ، فيقع في مقامين : الأول في مقام الثبوت ، والثاني في مقام الاثبات . اما الكلام في المقام الأول ، فيمكن تصنيف القدرة الشرعية إلى ثلاثة أصناف : الصنف الأول : ان القدرة الشرعية متمثلة في عدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي . الصنف الثاني : ان القدرة الشرعية متمثلة في القدرة التكوينية مقابل العجز
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ج 2 - 1 ص 197 .