الشيخ محمد إسحاق الفياض
324
المباحث الأصولية
كيف يمكن فرض وقوع التعارض بين الوجوب والحرمة في المجمع في مورد الاجتماع وسقوطهما بالمعارضة دون ان يسري هذا التعارض إلى مرحلة المبادئ من المصلحة والمفسدة والمحبوبية والمبغوضية والإرادة والكراهية ، وهذا غير معقول ، ضرورة ان التعارض في الحقيقة انما هو في مرحلة المبادئ ، فان المصلحة والمفسدة لا يمكن ان تجتمعا في المجمع في مورد الاجتماع إذا كان واحدا وجوداً وماهية كما هو المفروض ، وكذلك المحبوبية والمبغوضية والإرادة والكراهة ، فاذن يسري التعارض من مرحلة المبادئ إلى مرحلة الجعل بين الوجوب والحرمة . وحينئذٍ فكيف يعقل سقوط الوجوب والحرمة بالتعارض بينهما في المجمع مع بقاء المصلحة والمفسدة فيه غاية الأمر يقع التزاحم بينهما . هذا إضافة إلى أن الوجوب لا يجتمع مع الحرمة في المجمع في مورد الاجتماع ، لان الوجوب تعلق بصرف وجود الصلاة ، ولا يسري منه إلى افرادها ، فكل فرد منها مصداق للواجب لا انه واجب ، فاذن يكون المجمع متعلقا للحرمة دون الوجوب حتى يقال انهما متضادان فلا يجتمعان ، غاية الأمر ان الواجب لا ينطبق عليه ، فاذن المجمع كما لا يكون متعلقا للوجوب مباشرة ، كذلك لا يكون مصداقا للواجب أيضا . اما الأول فقد مر ، وأما الثاني ، فلان المبغوض لا يمكن ان يكون مصداقا للمحبوب ، وما فيه المفسدة الملزمة لا يمكن ان يكون مصداقاً ، لما فيه المصلحة الملزمة . وعلى هذا ، فكيف يتصور التزاحم بين المصلحة والمفسدة في مورد الاجتماع مع استحالة انطباق ما فيه المصلحة على ما فيه المفسدة ، وما هو محبوب على ما