الشيخ محمد إسحاق الفياض

319

المباحث الأصولية

والثلاثة الباقية دلالات التزامية . بيان ذلك ، ان جملة ( صَلّ ) تدل على وجوب الصلاة بالمطابقة ، وعلى النهي عن نقيضها بالالتزام ، ولكل منهما مدلول التزامي ، فان وجوب الصلاة يدل بالالتزام على اشتمالها على الملاك ، والنهي عن نقيضها يدل بالالتزام على عدم اشتماله على الملاك ، بمعنى ان الملاك الموجود في الصلاة غير موجود في نقيضها . وكذا الحال في جملة ( لاتصلّ ) ، فإنها تدل على حرمة الصلاة بالمطابقة ، وعلى الامر بنقيضها بالالتزام ، ولكل منهما مدلول التزامي ، فان حرمة الصلاة تدل بالالتزام على اشتمالها على الملاك ، والامر بنقيضها يدل بالالتزام على عدم اشتماله على الملاك ، بمعنى ان الملاك القائم بالصلاة غير قائم بنقيضها ، وبين هذه الدلالات الأربع معارضة ومناقضة ، لان المدلول المطابقي لكل منهما مضاد للمدلول المطابقي للاخر ، والمدلول الالتزامي لكل منهما معارض للمدلول الالتزامي للاخر ، ولهذا يدخل هذا المثال في باب التعارض ، ولا يمكن لنا احراز كلا الملاكين في مورد الاجتماع . واما المثال الثاني ، وهو ما إذا تعلق كل من الأمر والنهي بعنوان مستقل مباين لعنوان اخر مثل ( صل ) و ( لاتغصب ) ، فايضا لكل منهما اربع دلالات ، واحدة منها دلالة مطابقية وثلاثة منها دلالة التزامية كما تقدم في المثال الأول . وحينئذٍ فهما اما متغايران بتمام هذه الدلالات الأربع ، أو مشتركان في جزء منها ومتغايران في جزء اخر في مورد الاجتماع ، مثلا الصلاة عبارة عن الحركة العبادية ، والغصب عبارة عن الحركة الغصبية ، فهما متحدان في الحركة التي هي بمثابة الجنس وممتازان في الجزء الآخر الذي هو بمثابة الفصل المقوم المميز ، فالصلاة تمتاز عن الغصب في العبادية ، والغصب يمتاز عن الصلاة في الغصبية ، اما