الشيخ محمد إسحاق الفياض

308

المباحث الأصولية

الطريق الثاني : ما افاده المحقق الأصفهاني « 1 » قدس سره وهو التمسك باطلاق المادة ولكن بتقريب اخر ، وهو ان المولى إذا كان في مقام بيان الحكم الحقيقي لموضوع ولم يقيده في لسان الدليل بقيد لفظي رغم انه في مقام البيان ، كان اطلاقه كاشفا عن اطلاق الملاك القائم به حتى فيما إذا لم يمكن ثبوت الحكم له لمانع عقلي كالمضادة ونحوها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان المانع العقلي لا يصلح ان يكون مقيداً لاطلاق المادة مولوياً وانما يكون رافعاً للحكم والمنع عن ثبوته فحسب مع وجود المقتضي له . وبكلمة ، ان المولى إذا قال « صلّ » وكان في مقام البيان ولم يقيد الصلاة بقيد لفظي ، كان اطلاقها كاشفا عن اطلاق ملاكها القائم بها ، وعدم وجوبها في مورد الاجتماع على القول بالامتناع من جهة انه مضاد لحرمة الغصب فيه ، ولا يمكن اجتماعها في موضوع واحد . فاذن حكم العقل بتقييدها بعدم الاتحاد مع الغصب ، فإنما هو من جهة انها موضوع لحكم فعلي « وهو الوجوب » مضاد لحكم فعلي لموضوع اخر وهو الغصب ، وهذا الحكم العقلي لا يمكن ان يكون قرينة حافة باللفظ يمكن الاتكال عليه عرفاً في مقام التقييد المولوي باعتبار ان هذا الحكم العقلي مقيد لاطلاق مفاد الهيئة عقلا . ومن الواضح ، انه لا يوجب تقييد المادة بتقييد مولوي ، فاذن حيث إن تمام الموضوع للحكم المادة وهي مطلقة ، وان لم يكن لها حكم عقلا لمانع من الموانع فبطبيعة الحال يكشف اطلاقها عن اطلاق الملاك القائم بها .

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 1 ص 518 .