الشيخ محمد إسحاق الفياض
28
المباحث الأصولية
مقيد بعدم العلم بالحكم الواقعي ، والمفروض ان الامارة علم بالواقع تعبدا ، فتكون رافعة لموضوع اصالة البراءة سواء أكانت مخالفة لها أم كانت موافقة ، فعلى كلا التقديرين ، فهي رافعة لموضوعها بحكم الشارع ، فاذن عدم جريانها مستند إلى ارتفاع موضوعها في كلا الفرضين لا إلى الامارة . وبكلمة ، انه لا فرق بين الأصل والامارة في مقام الثبوت ، فكما ان جعل الأصل في مقام الثبوت والواقع مقيد بعدم العلم بالواقع والشك فيه ، فكذلك الامارة ، فان جعلها في هذا المقام مقيد بعدم العلم بالواقع والجهل به ، ضرورة انه لا معنى لجعل الامارة حجة للعالم بالواقع ، فاذن لا فرق بينهما في مقام الثبوت والواقع من هذه الناحية ، وانما الفرق بينهما في مقام الاثبات . وعلى هذا ، فإذا علم المكلف بالواقع وجدانا فقد ارتفع موضوع الأصل كذلك ، وأما إذا قامت الامارة على الواقع فحيث إنها علم بحكم الشارع فهي رافعة لموضوعه تعبدا ، وهذا هو معنى حكومتها عليها ، ولا فرق في ذلك بين الأصل المخالف للامارة والأصل الموافق لها ، فعلى كلا التقديرين ، فالامارة رافعة لموضوعه ، لان موضوعه مقيد بعدم العلم بالحكم الواقعي والامارة علم به على الفرض . وان شئت قلت ، إنه لا فرق بين الأصل والامارة في مقام الثبوت ، لان جعل كليهما انما هو للجاهل بالواقع وغير العالم به ، فلا يمكن جعلهما للعالم به ، لأنه لغو وجزاف ، والفرق بينهما انما هو في مقام الاثبات ، لان العلم قد اخذ في لسان دليل الأصل ، ولم يؤخذ في دليل الامارة ، وهذا يوجب حكومةالامارة على الأصل دون العكس . وأما العلم الموافق للأصل ، فلا يؤخذ غاية له في لسان دليله في مقام