الشيخ محمد إسحاق الفياض

276

المباحث الأصولية

العرفي عليها ، فان العلم الاجمالي بكذب أحد السندين انما يوجب التعارض بين الشهادتين من الراويين ، ولا يوجب التعارض بين الخطابين الشرعيين ، وذلك لان هذا العلم الاجمالي بكذب أحد السندين علم اجمالي بكذب أحد سندي الخطابين الشرعيين ، لان كل واحد من الراويتين في نفسها وبقطع النظر عن الأخرى حيث إنها مشمولة لدليل الاعتبار فهي حجة بلحاظ انها تثبت الخطاب الشرعي ، وحينئذٍ فإذا علم بكذب أحدهما تقع المعارضة بينهما لابين الشهادتين من الراويين فحسب ، ضرورة ان كل من الراويين حيث إنه ثقة فشهادة كل منهما تكون حجة بملاك الطريقية الكاشفية عن الواقع لا الموضوعية ، إذ لا اثر لها من هذه الناحية ، لوضوح انه لا يمكن القول بحجية شهادة كل منهما بدون ان تثبت الواقع ، فان كل منهما يشهد على ثبوت الواقع ويخبر عنه وهو حكم الله الصادر من متكلم واحد ، فمن اجل ذلك تكون شهادة كل منهما مشمولة لدليل الاعتبار ، وأما إذا علم اجمالًا بكذب أحد السندين أو احدى الشهادتين أو أحد الخبرين فلا يشمل دليل الاعتبار لا كليهما معاً ولا أحدهما المعين للترجيح من غير مرجح ، وقد تقدم في محله ان اخبار الثقة انما تكون حجة ومشمولة لدليل الاعتبار بلحاظ انها تثبت الخطابات الشرعية في الواقع واحكامها وبقطع النظر من ذلك فلا اثر لها ، لتوضيح المسألة بكل جهاتها نستعرضها في ضمن أمور : الأول : ان مورد الجمع الدلالي العرفي التي هي عبارة عن الوارد والمورود والحاكم والمحكوم والعام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والأظهر أو النص متمثلة في الظهورين المتنافيين والدلالتين المتنافيتين ، لان موضوع هذا الجمع وقواعده هذان الظهوران المتنافيان في مقام الاثبات الثابتان صدورهما شرعاً من متكلم واحد حقيقة أو حكماً مع عدم التعارض بين سنديهما ، ولهذا لا مانع من